السيد علي عاشور
153
موسوعة أهل البيت ( ع )
مناظرات أصحابه وأهل زمانه صلوات الله عليه بين علي بن ميثم وأبي الهذيل قال السيد المرتضى رحمه الله في كتاب الفصول : سأل علي بن ميثم رحمه الله أبا الهذيل العلاف فقال : ألست تعلم أن إبليس ينهى عن الخير كله ويأمر بالشر كله . فقال : بلى . قال : فيجوز أن يأمر بالشر كله وهو لا يعرفه ؟ وينهى عن الخير كله وهو لا يعرفه ؟ قال : لا . فقال له أبو الحسن : فقد ثبت أن إبليس يعلم الشر والخير كله . قال أبو الهذيل : أجل . قال : فأخبرني عن إمامك الذي تأتم به بعد الرسول صلّى الله عليه وآله هل يعلم الخير كله والشر كله ؟ قال : لا . قال له : فإبليس أعلم من إمامك إذا ، فانقطع أبو الهذيل « 1 » . وقال أبو الحسن علي بن ميثم يوما آخر لأبي الهذيل : أخبرني عمن أقرّ على نفسه بالكذب وشهادة الزور هل يجوز شهادته في ذلك المقام على آخر ؟ فقال أبو الهذيل : لا يجوز ذلك . قال أبو الحسن : أفلست تعلم أن الأنصار ادعت الامرة لنفسها ثم أكذبت نفسها في ذلك المقام ، وشهدت بالزور ، ثم أقرت بها لأبي بكر وشهدت بها له ؟ فكيف تجوز شهادة قوم أكذبوا أنفسهم وشهدوا عليها بالزور مع ما أخذنا رهنك من القول في ذلك ؟ وقال لي الشيخ أدام الله حراسته : هذا كلام موجز في البيان ، والمعنى فيه على الايضاح أنه إذا كان الدليل عند من خالفنا على إمامة أبي بكر إجماع المهاجرين عليه فيما زعمه والأنصار وكان معترفا ببطلان شهادة الأنصار من حيث أقرت على نفسها بباطل ما ادعته من استحقاق الإمامة فقد صار وجود شهادتهم كعدمها ، وحصل الشاهد بإمامة أبي بكر بعض الأمة لا كلها ، وبطل ما ادّعوه من الاجماع عليها ، ولا خلاف بيننا وبين خصومنا أن إجماع بعض الأمة ليس بحجة فيما ادعاه .
--> ( 1 ) بحار الأنوار - العلامة المجلسي : 10 / 370 .